السيد كمال الحيدري

109

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

صفات ذاتيّة وهو محال ؛ للزوم كون الذات متأخِّرة عن نفسها ، لأنّ الصفات الفعليّة متوقّفة على وجود الفعل وهو حادث متأخّر عن الواجب تعالى . وإمّا تكون صفات عارضة على الواجب تعالى ، إلّا أنّه يستلزم كون الذات المتعالية محلًّا للأعراض المتغيّرة الحادثة ، فيكون الواجب من قبيل الماهيّات التي قد يوجد لها عرض وقد لا يوجد ؛ ممّا يستلزم توصيفه تعالى بوصف إمكانيّ ، وهو محال كما تقدّم من أنّ واجب الوجود بالذات واجب من جميع الجهات ، وعلى هذا يتّضح استحالة اتّصاف الواجب تعالى بالإرادة لا بنحو العينيّة ولا بنحو العروض للذات المقدّسة . نعم ، يمكن اتّصاف الواجب بالإرادة مجازاً وبنوع من التوسّع ، من قبيل صفة الرحمة ، فالإنسان يتأثّر تأثّراً قلبيّاً حينما يرى مسكيناً محتاجاً إلى عناية ويسمّى هذا الإنسان رحيماً ، مقابل الإنسان القاسي القلب الذي يرى مثل هذه الحالات ولا يتأثّر بها . والواجب تعالى رحيم أيضاً ، لكنّه ليس بمعنى التأثّر والانفعال الذي يحصل للإنسان ، بل الواجب تعالى يتّصف بلازم الرحمة وهو رفع حاجة المحتاج ، وذلك أنّنا حينما نحلّل صفة الرحمة نجد أنّ لهذه الصفة لازماً وهو رفع حاجة المحتاج ، والواجب تعالى يتّصف بلازم هذا الصفة وهي رفع حاجة المحتاج ، ويطلق على هذا اللازم أيضاً بأنّه رحمة فيُقال إنّ الواجب رحيم . أمّا حقيقة صفة الرحمة وهي التأثّر والانفعال فيستحيل أن يتّصف بها الواجب تعالى . فصفة الرحمة لها مدلول مطابقيّ وهو التأثّر والانفعال ، ولها مدلول التزاميّ وهو رفع حاجة المحتاج . والواجب حينما يطلق عليه بأنّه رحيم فليس بالمدلول المطابقي وإنّما بالمدلول الالتزامي ، وهذا نوع من التوسّع في المعنى من قبيل التوسّع والادّعاء السكاكي في علم الأصول ، الذي يعني التوسعة في المصداق ، وهكذا الأمر بالنسبة لجميع الصفات الفعليّة فإنّنا نستعملها